لقد وضع الاتحاد الأوروبي نفسه في المقدمة لتكنولوجيا الاتصالات اللاسلكية من الجيل التالي مع Hexa-X II، وهي مبادرة بحثية شاملة تمثل أكثر الجهود طموحاً للقارة لتعريف وتطوير شبكات 6G. بناءً على العمل الأساسي لسابقه، يتحكم هذا المشروع الرائد تحت برنامج Horizon Europe في ميزانية تتجاوز 140 مليون يورو ويجمع بين الشركات الرائدة في الاتصالات والمؤسسات البحثية وموردي التكنولوجيا عبر أوروبا لإنشاء الأسس التقنية لأنظمة الاتصالات اللاسلكية من الجيل السادس.
تم إطلاقه في عام 2023 بتفويض يمتد حتى عام 2025، يعمل Hexa-X II كوسيلة أوروبا الأساسية لـ EU 6G research، حيث ينسق الجهود عبر مجالات تقنية متعددة مع الحفاظ على التوافق الوثيق مع هيئات التوحيد القياسي العالمية. يشمل نطاق المشروع كل شيء من البحث الأساسي في تقنيات الراديو الجديدة إلى تطوير أطر التنفيذ العملية التي ستوجه عمليات نشر 6G التجارية في الثلاثينيات.
الهندسة التقنية والرؤية
تتصور هندسة Hexa-X 6G انحرافاً جذرياً عن تصاميم الشبكات الخلوية الحالية، مقدمة ما يسميه الباحثون نهج "شبكة من الشبكات". هذا النموذج يدمج البنية التحتية الخلوية الأرضية مع مجموعات الأقمار الصناعية، مما يخلق نسيج اتصال موحد يمتد من المراكز الحضرية إلى المناطق النائية وحتى إلى التطبيقات الفضائية.
محور هذه الرؤية هو مفهوم الاتصال المتطرف، الذي يستهدف معدلات بيانات تصل إلى 1 terabit في الثانية في سيناريوهات محددة مع الحفاظ على زمن استجابة أقل من millisecond للتطبيقات الحرجة. تدمج الهندسة قدرات الذكاء الاصطناعي الأصلية في كل طبقة شبكة، مما يمكن التحسين المستقل ووظائف الإصلاح الذاتي التي تتجاوز بكثير تطبيقات 5G الحالية.
يؤكد الإطار التقني للمشروع على ثلاث ركائز أساسية: الاتصال المستدام الذي يقلل استهلاك الطاقة بما يصل إلى 100 مرة مقارنة بـ 5G لكل bit مرسل، والاتصال الهائل الذي يدعم ما يصل إلى 10 مليون جهاز لكل كيلومتر مربع، والاتصال الموثوق مع آليات الأمان والخصوصية المدمجة. هذه المواصفات تمثل أهدافاً كمية تقود مسارات بحثية محددة ضمن المبادرة الأوسع.
مجالات البحث التكنولوجية الرئيسية
تمتد محفظة أبحاث Hexa-X II عبر مجالات تكنولوجية متطورة متعددة، كل منها يعالج تحديات أساسية في الاتصالات اللاسلكية. تمثل Reconfigurable Intelligent Surfaces (RIS) أحد أكثر المجالات الواعدة، حيث يطور الباحثون أسطحاً قائمة على المواد الفوقية يمكنها التحكم الديناميكي في انتشار الموجات الكهرومغناطيسية لتحسين التغطية والسعة في الوقت الفعلي.
يضع المشروع تركيزاً كبيراً على terahertz communications، مستكشفاً نطاقات ترددية بين 100 GHz و 3 THz التي يمكن أن تمكّن معدلات بيانات غير مسبوقة لتطبيقات المدى القصير. يشمل هذا البحث تطوير تصاميم هوائيات جديدة، وخوارزميات معالجة الإشارات، ونماذج انتشار مصممة خصيصاً لهذه الترددات العالية جداً.
- أنظمة multiple-input multiple-output (MIMO) متقدمة مع مصفوفات تحتوي على آلاف عناصر الهوائيات
- معماريات Cell-free massive MIMO التي تلغي حدود الخلايا التقليدية
- قدرات Integrated sensing and communication تمكّن دقة تحديد موقع على مستوى السنتيمتر
- بروتوكولات أمان محسّنة كمياً للاتصالات فائقة الأمان
- أطر Edge intelligence تدعم معالجة AI موزعة عبر عقد الشبكة
يمثل تكامل Machine learning محوراً بحثياً حاسماً آخر، حيث تطور الفرق خوارزميات federated learning يمكنها العمل عبر عناصر شبكة موزعة مع الحفاظ على خصوصية المستخدم. يدعم هذا العمل مباشرة رؤية المشروع للإدارة والتحسين المستقل للشبكة.
التعاون الصناعي وهيكل Consortium
يجمع consortium الخاص بـ Hexa-X II بين 44 شريكًا من 16 دولة، مما يخلق أكبر جهد تعاوني في أوروبا في مجال البحث اللاسلكي. يشارك موردو معدات الاتصالات الرئيسيون بما في ذلك Nokia و Ericsson و Siemens إلى جانب المشغلين مثل Orange و Telefónica و TIM. تضمن هذه المشاركة الصناعية أن نتائج البحث تحافظ على الصلة العملية والجدوى التجارية.
تلعب المؤسسات الأكاديمية أدوارًا مهمة بنفس القدر، حيث تساهم الجامعات التقنية ومنظمات البحث بقدرات البحث الأساسية. تقود Technical University of Dresden العمل في تقنيات الوصول الراديوي، بينما تركز University of Oulu على نمذجة الانتشار اللاسلكي ويساهم Fraunhofer Institute بخبرته في تنفيذ الأجهزة والاختبار.
يؤكد هيكل الحوكمة الخاص بالمشروع على سيادة European 6G مع الحفاظ على الانفتاح على التعاون العالمي. يحدث التنسيق المنتظم مع المبادرات المماثلة في المناطق الأخرى، بما في ذلك برنامج Beyond 5G في اليابان ومشروع K-Network 2030 في كوريا الجنوبية، مما يضمن أن البحث الأوروبي يساهم في جهود تطوير 6G العالمية بدلاً من تجزئتها.
الجدول الزمني للتوحيد القياسي وتكامل 3GPP
يعمل Hexa-X II مع وعي صريح بالجداول الزمنية للتوحيد القياسي العالمي، وخاصة خارطة طريق 3GPP لمواصفات 6G. يهدف المشروع إلى تقديم نتائج البحث الرئيسية بحلول عام 2025، بما يتماشى مع البداية المتوقعة لمناقشات 3GPP Release 21 التي ستحدد على الأرجح معايير 6G الأولى حوالي 2028-2029.
تغذي مخرجات البحث مباشرة في المواقف الأوروبية داخل مجموعات عمل 3GPP، حيث يشغل أعضاء الاتحاد أدوار قيادية رئيسية في مجموعات المواصفات التقنية ذات الصلة. يضمن هذا التكامل أن بحوث Horizon Europe wireless تترجم إلى مقترحات توحيد قياسي ملموسة بدلاً من أن تبقى أكاديمية بحتة.
يحافظ المشروع على تنسيق مفصل مع إطار عمل IMT-2030 التابع لاتحاد الاتصالات الدولي، والذي سيضع المتطلبات العالمية ومعايير التقييم لأنظمة 6G. يساهم الباحثون الأوروبيون بنشاط في ITU-R Working Party 5D، التي تشرف على تطوير معايير الاتصالات المتنقلة الأرضية.
الاستدامة والأثر البيئي
تتخلل الاعتبارات البيئية كل جانب من جوانب أجندة البحث في Hexa-X II، مما يعكس الوعي المتزايد بالبصمة الكربونية للاتصالات. يستهدف المشروع تحسيناً بمقدار 100 ضعف في كفاءة الطاقة مقارنة بشبكات 5G، ويتحقق ذلك من خلال نهج متعددة ومتكاملة تشمل أوضاع السكون المتقدمة، وتحسين الموارد المدفوع بـ AI، وتقنيات الراديو الأكثر كفاءة بشكل جوهري.
يطور الباحثون منهجيات تقييم دورة الحياة مخصصة لأنظمة 6G، مما يمكّن من التقييم الكمي للأثر البيئي من التصنيع وحتى النشر والتشغيل. يشمل هذا العمل التحقيق في المواد المستدامة لبنية الشبكة التحتية ومبادئ الاقتصاد الدائري لإدارة دورة حياة المعدات.
يمثل دمج مصادر الطاقة المتجددة مباشرة في تخطيط الشبكة مجال بحثي رئيسي آخر، حيث تطور الفرق خوارزميات تحسن أداء الشبكة بينما تزيد من الاستفادة من الطاقة الشمسية والرياح ومصادر الطاقة النظيفة الأخرى.
الخلاصة
يمثل Hexa-X II الجهد الأوروبي الأكثر شمولية لتشكيل مستقبل الاتصالات اللاسلكية، حيث يجمع بين الموارد المالية الكبيرة والخبرة التقنية عالمية المستوى عبر الصناعة والأوساط الأكاديمية. سيحدد نجاح المشروع إلى حد كبير تأثير أوروبا في توحيد معايير 6G العالمية وقدرتها على الحفاظ على السيادة التكنولوجية في البنية التحتية للاتصالات الحيوية. مع توقع تدفق نتائج البحث إلى عمليات معايير 3GPP بدءاً من عام 2025، ستؤثر الإنجازات التقنية لـ Hexa-X II بشكل مباشر على أنظمة 6G التي ستظهر في أوائل الثلاثينيات، مما يجعلها واحدة من أهم مبادرات البحث في الاتصالات في العقد الحالي.